أنا هو الطريق والحق والحياة
 
       المتواجدون حالياً
  المتواجدون حالياً :1
من الضيوف : 1
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 63199
عدد الزيارات اليوم : 7
أكثر عدد زيارات كان : 3265
في تاريخ : 20 /04 /2011



Google Pagerank mérés, keresooptimalizálás



 


مجلة الطريق » الأخبار » حياة الإنجيل


عيد التجلي بين الأبوة والبنوة


كثيراً ما بحث في عيد التجلي من نواح كتابية ولاهوتية عدة . لكن جانباً آخر له نفس الأهمية يبرز في هذه الحادثة السامية حدوثاً ووصفاً .إنه علاقة أبٍ بابنه ، وابن بأبيه ، والدفاع عن جوهر هذه العلاقة وحقيقتها أمام تحجيم الناس لها ، وسكبها في قالبهم ، ومحاولتهم التدخل فيها .


 لنتأمل معاً في النص الإنجيلي الذي رواه لنا البشير لوقا عن هذا الإعلان في الاصحاح التاسع : « 28وَبَعْدَ هذَا الْكَلاَمِ بِنَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، أَخَذَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ وَصَعِدَ إِلَى جَبَل لِيُصَلِّيَ. 29وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لاَمِعًا. 30وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ، وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا، 31اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ، وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ. 32وَأَمَّا بُطْرُسُ وَاللَّذَانِ مَعَهُ فَكَانُوا قَدْ تَثَقَّلُوا بِالنَّوْمِ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظُوا رَأَوْا مَجْدَهُ، وَالرَّجُلَيْنِ الْوَاقِفَيْنِ مَعَهُ. 33وَفِيمَا هُمَا يُفَارِقَانِهِ قَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوعَ: «يَامُعَلِّمُ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً». وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ. 34وَفِيمَا هُوَ يَقُولُ ذلِكَ كَانَتْ سَحَابَةٌ فَظَلَّلَتْهُمْ. فَخَافُوا عِنْدَمَا دَخَلُوا فِي السَّحَابَةِ. 35وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً:«هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا». 36وَلَمَّا كَانَ الصَّوْتُ وُجِدَ يَسُوعُ وَحْدَهُ، وَأَمَّا هُمْ فَسَكَتُوا وَلَمْ يُخْبِرُوا أَحَدًا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَبْصَرُوهُ.
يتأمل مار يعقوب السروجي هذا الحدث العظيم ، ويقف عند حديث ايليا وموسى مع الرب ، وجوهر هذا الحديث هو : الآلام والعذابات التي سيلاقيها الرب في أورشليم ، وكيف أن الابن يسوع يتمم مشيئة الله أبيه طائعاً إياه حتى الموت ...... هنا ينبري بطرس كعادته مأخوذاً بفورته وحماسه دون أن يقدر ما يقول :
« يَامُعَلِّمُ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً،
وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً ».
وكأني ببطرس يرفض ويستنكر تقديم الأب ابنه للآلام والموت ، ويقترح حلاً بأن يبقى الرب على الجبل مع النبييين العظيمين ، وهو مستعد أن يتكفل بصناعة وتوفير ما يؤول الى راحتهم ضماناً لعدم نزول ربه وحبيبه عن الجبل معرضاً حياته للخطر . وأخاله يحاجج الله مستنكراً هذا السماح وعدم دفاع الأب عن ابنه .... حتى ظللتهم سحابة : « 34 وَفِيمَا هُوَ يَقُولُ ذلِكَ كَانَتْ سَحَابَةٌ فَظَلَّلَتْهُمْ. فَخَافُوا عِنْدَمَا دَخَلُوا فِي السَّحَابَةِ. » تفوق بجودتها وتقانتها ومواصفاتها المظلة التي أزمع بطرس أن يصنعها مع رفيقيه . يعقبها جواب لا يفهم من تسلسل النص إلا على انه رد على استهجان بطرس : « هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا ». فيا بطرس ان ابني حبيبي وعزيز عليّ وغالٍ جداً، وأنا إذ أسعى فانما لمجده ولخلاصكم فله اسمعوا. فلا تحتمِ لا بايليا ولا بموسى لتمنع وحيدي عن المجد وعن تقديم الخلاص لك وللعالم أجمع ، فها موسى وايليا يختفيان وتبقى أنت وإخوتك في قلب الحدث فما هي حكمتكم في التصرف ؟ ! هل ستطيعون كما أطاع هو ؟ أم تضعون العثرات في طريق طاعته لأبيه ؟ .
حقاً هي العلاقة الأوحد والأسمى تفرداً بين أب أراد من ابنه أن يبذل ذاته ليكون عزاء وخلاصاً للآخرين قبل أن يبحث عن أي مجد ورفعة وكرامة ومكانة مرموقة وحياة كريمة ثرية ، وابن فهم حكمة أبيه نازلاً عند رغبته « يا أبتاه إن أمكن أن تعبر عني هذه الكأس ،
ولكن لتكن مشيئتك لا مشيئتي ». واستحق بهذه الطاعة أن يكون الهاً ومخلصاً بدلاً من
معلم وملك ونبي وثري ............
فالى أية مشيئة نقود أبناءنا ونوجههم ؟؟؟ !!! الى الألوهة والخلاص ؟ !
وأي اكرام نستحق أن ننال من أبنائنا ؟؟؟ !!! هل طاعتهم لنا أم ...... ؟ !

 

                                  الأب القس بولس ملكي
                                  راعي كنيسة حماة



المشاركة السابقة : المشاركة التالية