|
(( ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الانسان الذي هو في السماء )) يوحنا 3 : 13
مرّ عيد الصعود ومرّت معه هذه الآية مرور الكرام ، جاز هذا اليوم الذي به تكلّلت القيامة بأبهى وأعظم أمجادها بأقل ما للقيامة من عظمة ومجد وانتصار ! وإذما تساءلنا عن أيهما يستحق الإعجاب والفخر أكثر من الآخر : القيامة أم الصعود ؟ لأجبنا وبسرعة القيامة .
وإن عدنا بالسؤال عن اهتمامنا بمتابعة حياة الرب يسوع وتفاصيلها نجد أنفسنا من المجتهدين بحرفياتها منذ ولادته وحتى قيامته وصولاً أو توقفاً - إن صح التعبير - عند صعوده .
لكن إن رجعنا الآن إلى حسابات الزمن والوقت وجعلناها مقياساً نجد أن حياة الرب يسوع له المجد منذ ولادته وحتى صعوده لا تتجاوز الثلاثة والثلاثين أو حتى الأربعة والثلاثين عاماً ، ومن صعوده الى اليوم حوالي الألف وتسعمائة وثمانين سنة ، ومن اليوم إلى الأبد ما لا يقاس من السنين !
وقفة مع المنطق ! : بأية فترة يجب أن نهتم ؟ وبماذا سنهتم ؟
كان للصعود – الذي نتجاهله نحن – مكانته في فكر الرب ورسالته ، وكم مرة أشار إلى أهميته ونوّه عنه لأنه هو غاية الرب التي يريدها أن تكون غايتنا : (( أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، 3وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا، 4وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ )) ( يو 2:14-5 ) ..... راجع أيضاً ( لو 9: 31 و 51، يو 6: 62، 7: 33، 12: 32، 14: 12و 28، 16: 5 و10 و17 و28، 20: 17) فهو مجد الآلام والقيامة ! .... إذ ما نفع الصليب والموت بغير القيامة ؟ وما مجد القيامة دون الصعود ؟
نعم لقد قام الرب من القبر ممجداً لكنه صعد ليجلس في يمين العظمة الى الأبد ........... حقاً كانت هذه غاية الرب : المجد إلى الأبد ، وهذا ما حثّنا عليه حين أعلن إعلانه الشهير العظيم العميق هذا : (( ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الانسان الذي هو في السماء )) .
إنك أنت يا آدم الذي نزلت من السماء وستصعد إلى السماء ، إنك أنت الذي في السماء ووريث عرشها وشريك بنوتها ، إنك أنت يا إنسان !
فلنرفع عقولنا وأفكارنا وعيوننا وقلوبنا إلى الأعالي حيث المسيح جالس عن يمين الله وسيقف ليستقبلنا كما استقبل اسطيفانوس الشهيد وكل الشهداء والقديسين (( ها أنا أنظر السموات مفتوحة ، وابن الانسان قائماً عن يمين الله )) ( أعمال 7 : 56 ) .... الرب يسوع يترك عرشه ويقف لنتكيء نحن !
..... ماذا سنترك هنا على الأرض ؟ أي عرش سنتخلى عنه ، وأي مجد سنخلعه هنا – إن كان مجداً - لنلبس حلة المجد التي لا تبلى ؟........ حان الوقت لنعيد حساباتنا .
|